المناوي
106
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وقال : خالطوا النّاس بألسنتكم وأجسادكم ، وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم ، فإنّ للمرء ما اكتسب ، وهو يوم القيامة مع من أحبّ . وقال : التّوفيق خير قائد ، وحسن الخلق خير قرين ، والعقل خير صاحب ، والأدب خير ميراث ، ولا وحشة أشدّ من العجب . وقال : إنّ للنّكايات نهايات لا بدّ لأحد من أن ينتهي إذا نكب إليها « 1 » ، فينبغي للعاقل إذا نكب أن ينام لها حتّى تنقضي مدّتها . وقال : جزاء المعصية الوهن في العبادة ، والضّيق في المعيشة . وأتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، قضيت « 2 » عليّ قضية ذهب فيها أهلي ومالي ، فخرج إلى الرّحبة « 3 » ، فاجتمع عليه النّاس ، فقال « 4 » : ذمّتي بما أقول رهينة ، وأنا به زعيم ، إنّ من صرّحت به العبر عمّا بين يديه من المثلات « 5 » حجزته التّقوى عن تقحّم الشّبهات ، فإنّ أشقى النّاس رجل قمش « 6 » علما في أوباش النّاس بغير علم ولا دليل ، بكّر فاستكثر ما قلّ منه خير ممّا كثر ، حتّى إذا ارتوى من آجن « 7 » واكتنز من غير طائل ، جلس للنّاس مفتيا لتخليص ما التبس على غيره ، فهو من قطع الشّبهات في مثل نسج العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ ، خبّاط عشوات ، ركّاب جهالات « 8 » ، لم يعضّ على العلم بضرس قاطع
--> ( 1 ) في المطبوع : لا بدّ لأحد أن ينتهي إذا نكب إليها . وانظر مختصر تاريخ دمشق 18 / 74 ، وفيه : إن للنكبات . ( 2 ) في المطبوع : تضايقت . والمثبت من ( أ ) . ( 3 ) الرّحبة : قرية بحذاء القادسية ، على مرحلة من الكوفة . معجم البلدان 3 / 33 . وفي المطبوع : الرعية . ( 4 ) الخبر في شرح نهج البلاغة 1 / 272 و 283 . وفي تاريخ دمشق ترجمة علي بن أبي طالب 3 / 273 . وفي المطبوع كثير من التصحيف والتحريف . ( 5 ) المثلات : العقوبات . ( 6 ) القمش : جمع الشيء من هاهنا وهاهنا . وهو أيضا الرديء من كل شيء . اللسان ( قمش ) . ( 7 ) الآجن : الماء المتغير الطعم واللون . اللسان ( أجن ) . ( 8 ) في نهج البلاغة 1 / 283 : خباط جهالات ، عاش ركاب عشوات .